بهجت عبد الواحد الشيخلي

280

اعراب القرآن الكريم

* * وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ : هذا القول الكريم هو نهاية الآية الكريمة الثالثة والأربعين بمعنى : وأفئدتهم خلاء خالية من الفهم والإدراك من الدهشة والحيرة في ذلك اليوم فلا عقول لهم وهو اسم بمعنى : الخالي ويطلق على الشيء الخالي . . وعلى الجو وجمعه : أهوية : وهو ما بين السماء والأرض ويرسم بالألف الممدودة بعدها همزة وكل خال هو هواء كما في الآية الكريمة المذكورة آنفا وتأتي لفظة « هواء » مصدرا للفعل « هوى - يهوي - هويّا » - بضم الهاء وفتحها . . وهواء . وهو من باب « ضرب » معناه : سقط من أعلى إلى أسفل وهذا الباب يكون مضارعه مكسور ما قبل الآخر « يضرب » أي يهوي أما الفعل الآخر « هوي » بمعنى أحبّ فهو من باب « صدي » ويكون مضارعه مفتوح ما قبل الآخر « يصدى » أي يهوى . فاللفظتان « هوى . . هوي » مختلفتان في المعنى ولكلّ منهما باب في الميزان الصرفيّ وبعد معرفة باب أي منهما يتبيّن معناه . * * وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبالُ : هذا القول الكريم هو نصّ الآية الكريمة السادسة والأربعين . المعني : وقد احتال هؤلاء الكافرون لإبطال الإسلام والمكر في « وعند اللّه مكرهم » معناه : إنّ مكرهم مكتوب عنده سبحانه وسجلّ عليهم عملهم هذا ليجازيهم عليه . . لأن « المكر » محال أو مستحيل على اللّه - جلّت قدرته - وإنّما أسنده إلى نفسه - عزّ وجلّ - للمشاكلة بين اللفظتين أمّا في حقه سبحانه فيفسر المكر بالتدبير . . أي دبّر اللّه ما يبطل مكرهم أي تخييب علمهم بما يوافق الحكمة الإلهية وهو عذابهم وفي القول الكريم ما يسمّى في علم البلاغة : المشاكلة والازدواج في الكلام . وقد شبّه سبحانه رسالة محمد - صلى اللّه عليه وسلم - بالجبال في ثباتها ورسوخها أي وما مكرهم مهما عظم بمزحزح الجبال وإنّ محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - كالجبال بل أرسخ وأثبت والمراد بالجبال : رسالة النبيّ الكريم - صلى اللّه عليه وسلم - وما أوحي إليه فضرب زوال الجبال منه مثلا لتفاقمه وشدّته . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 51 ] لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 51 ) لِيَجْزِيَ اللَّهُ : اللام لام التعليل وهي حرف جر . يجزي : فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد اللام وعلامة نصبه الفتحة . اللّه لفظ الجلالة : فاعل مرفوع للتعظيم بالضمة . والجملة الفعلية « يجزي اللّه » صلة حرف مصدري لا محل لها و « أن » المضمرة وما بعدها بتأويل مصدر في محل جر باللام والجار والمجرور متعلق ببرزوا . كُلَّ نَفْسٍ : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة . نفس : مضاف إليه مجرور بالإضافة وعلامة جره الكسرة المنونة . ما كَسَبَتْ : اسم موصول مبني على السكون في محل نصب مفعول به ثان . كسبت : الجملة الفعلية صلة الموصول لا محل لها وهي فعل ماض